تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
486
جواهر الأصول
في حال رجوع الاستثناء إثباتاً واستظهاراً فإذا تمهّد لك ما ذكرنا من إمكان إرجاع الاستثناء إلى الجميع ، فحان البحث في مقام الإثبات والاستظهار ؛ وأنّه هل الظاهر رجوعه إلى الجميع ، أو الأخير ، أو لا ظهور في واحد منهما ؟ فنقول : يتصوّر للاستثناء والجمل التي تعقّبها صور وأقسام يختلف الاستظهار بحسبها : فمنها : ما إذا ذكر الاسم الظاهر في الجملة الأولى ، واشتملت سائر الجمل المعطوفة عليها على الضمير ، وكان المستثنى مشتملًا على الضمير ، كقولنا : « أكرم العلماء ، وسلّم عليهم ، وأضفهم ، إلّا الفسّاق منهم » فإنّ الظاهر منه عند العرف والعقلاء ، إرجاع الاستثناء إلى الجميع . كما يناسبه الاعتبار أيضاً ؛ لأنّ الضمائر وأسماء الإشارة ، تشتركان في أنّ مفادهما الإشارة إلى الشيء ، ولا تلاحظان مستقلّاً ، ولا يخبر عنهما كذلك . نعم بينهما فرق من جهة أخرى ؛ وهي أنّ اسم الإشارة وضع ليشار به إلى المحسوس ، بخلاف الضمير ، فإنّه للأعمّ ، ولكنّ هذا لا يوجب فرقاً فيما هو المهمّ في المقام ؛ من جهة أنّ كلّاً منهما لا يصلح للإخبار عنه حقيقة . وواضح : أنّه لم يكن في الجمل شيء صالح للإشارة إليه إلّا الاسم الظاهر المذكور في الجملة الأولى ؛ لأنّ الضمير لا يشير إلى الضمير ، والأحكام المتواردة على الضمائر ، متواردة على الاسم الظاهر حقيقة ، فبرجوع ضمير المستثنى إلى الاسم الظاهر ، يخرج عن تحت جميع الأحكام المتعلّقة به ، فيؤول المثال المذكور حقيقة إلى قولنا : « أكرم وسلّم وأضف العلماء ، إلّا الفسّاق منهم » هذا إذا اشتمل المستثنى على الضمير .